ابن تيمية
45
منهاج السنة النبوية
وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ أَنْ ( 1 ) يَقُولُوا : { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ } . وَالدُّعَاءُ إِنَّمَا يَكُونُ لِشَيْءٍ مُسْتَقْبَلٍ غَيْرِ حَاصِلٍ يَكُونُ ( 2 ) مِنْ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى . وَهَذِهِ الْهِدَايَةُ الْمَطْلُوبَةُ غَيْرُ الْهُدَى الَّذِي هُوَ بَيَانُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَبْلِيغِهِ . وَقَالَ تَعَالَى : { يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ } [ سُورَةُ الْمَائِدَةِ ] . وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } [ سُورَةُ النُّورِ : 21 ] . وَقَالَ الْخَلِيلُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا } [ سُورَةُ الْبَقَرَةِ : 128 ] . وَقَالَ تَعَالَى : { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ } [ سُورَةُ السَّجْدَةِ : 24 ] . وَقَالَ تَعَالَى : { وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ } [ سُورَةُ الْقَصَصِ : 41 ] . وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ يُبَيِّنُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى اخْتِصَاصَهُ ( 3 ) عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْهُدَى وَالْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ ، وَالْعَقْلُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ إِذَا ( 4 ) قُدِّرَ أَنَّ جَمِيعَ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِلْفِعْلِ مِنَ الْفَاعِلِ كَمَا هِيَ مِنَ التَّارِكِ ، كَانَ
--> ( 1 ) ب : بِأَنْ وَسَقَطَتْ مِنْ ( أ ) . ( 2 ) ب ، أ : غَيْرِ حَاصِلٍ بَلْ يَكُونُ . ( 3 ) ب : يُبَيِّنُ اخْتِصَاصَ ، أ : يُبَيِّنُ اخْتِصَاصَهُ ، ن : تُبَيِّنُ تَعَالَى اخْتِصَاصَ ; م : يُبَيِّنُ اللَّهُ اخْتِصَاصَ . ( 4 ) ب ، أ : فَإِذَا .